أحمد بن حجر الهيتمي المكي
109
الدر المنضود في الصلاة والسلام على صاحب المقام المحمود
ومن ثمّ قال النيسابوري : لا يكفي صليت على محمد ؛ لأن مرتبة العبد تقصر عن ذلك ، بل يسأل ربه أن يصلّي عليه ، وحينئذ فالمصلّي حقيقة هو اللّه تعالى ، وتسمية العبد مصليا عليه مجاز عن سؤاله الصلاة من اللّه تعالى عليه . ويؤيده قول أبي اليمن ابن عساكر : ( حسن قول من قال : لمّا أمرنا اللّه تعالى بالصلاة على رسوله صلى اللّه عليه وسلم . . لم نبلغ معرفة فضيلتها ، ولم ندرك حقيقة مراد اللّه عزّ وجل فيه ، فأحلنا ذلك إلى اللّه سبحانه وتعالى ، فقلنا : اللهم ؛ صل أنت على رسولك ؛ لأنك أعلم بما يليق به ، وبما أردته له صلى اللّه عليه وسلم ) . [ عدم جواز إبدال لفظ ( محمد ) ب ( أحمد ) ، وبالضمير في التشهد ] ويجوز إبدال لفظ ( محمد ) ب ( النبي ) و ( رسول اللّه ) ، لا ب ( أحمد ) ، ولا بالضمير ، وإن سبق ما يعود عليه ؛ لأن العلم يشبه المتعبد به ؛ فلم يجزئ نظيره ، وأجزأ عنه الوصف ؛ لأنه أعلى منه ، وظاهر أنه لا يجزئ ( الرسول ) بدل ( النبي ) لقول الشافعي رضي اللّه عنه ، كما نقله البيهقي والعبّادي : ( يكره أن يقال : « قال الرسول » ، ولكن « قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم » تعظيما له ) « 1 » أي : لأن لفظ الرسول يشمل غير النبي ، فلا تعظيم فيه ، ولا ينافيه قوله تعالى : يا أَيُّهَا الرَّسُولُ لأنه سبحانه وتعالى يخاطب عبده بما شاء ، على أن فيه غاية التعظيم ؛ إذ معناه : يا أيها الرسول عنّي ، بخلافه من غيره ؛ فإنه ليس نصّا في ذلك ، وإن قال عقبه : صلى اللّه عليه وسلم . ولا تجزئ الصلاة إلا بعد فراغ جميع التشهد ، لأنها ركن مستقل ، فوجب الترتيب بينهما ، ووقع لبعضهم هنا وهم ، فاحذره . وإنما اكتفي في الوجوب ب ( اللهم ؛ صلّ على محمد ) مثلا ، مع مخالفته للكيفيات الواردة في تعليم الصلاة ؛ لأن الوجوب ثبت بنص القرآن بقوله
--> ( 1 ) مناقب الشافعي ( 1 / 224 ) .